مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1293
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
هذا النوع المتبادر منه ، لما بيّناه في المقدّمة الثالثة من : أنّ شيوع فرد المطلق من الأمارات الموجبة للظنّ بإرادة المتكلَّم ذلك الفرد خاصّة منه ، سواء قلنا بصيرورته معنى حقيقيّا عرفيّا ، أو بكونه فردا شائعا . وإلى هذا ينظر ما ذكره الغزّالي من أن قول الفضيل : الغناء رقية الزنا ، وكذلك ما عداه من الأقاويل القريبة منه ، فهو منزّل على سماع الفسّاق والمغتلمين ( 1 ) من الشبّان ( 2 ) . وما ذكره في الكلام على قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « ما رفع أحد صوته » إلى آخره ، من أنّه منزّل على بعض أنواع الغناء الذي قدّمناه وهو الذي يحرّك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة وعشق المخلوقين ، فأمّا ما يحرّك الشوق إلى اللَّه ، أو السرور بالعيد ، أو حدوث الولد ، أو قدوم الغائب ، فهذا كلَّه يضادّ مراد الشيطان ( 3 ) انتهى . وغاية ما في الباب الشكّ في شمول هذه الروايات لغير الصوت اللهويّ بنفسه أو باقترانه بالملاهي ، فيبقى على حكم أصل الإباحة . بخلاف ما لو كان الصوت كذلك ، فإنّه محرّم قطعا ، يشمله هذه الأخبار جدّا . بل في العامة أيضا من صرح بذلك ، مع تجويزه السماع مطلقا ، قال : بلى ، إذا كان ذلك الصوت من أمرد يخشى بالنظر إليه الفتنة ، أو من امرأة غير محرم ، وإن وجد من الأذكار والأفكار ما ذكرنا ، يحرم سماعه ، لخوف الفتنة ، لا لمجرد الصوت ، ولكن يجعل السماع حريم الفتنة ، ولكل حرام حريم ينسحب عليه حكم المنع لوجه
--> ( 1 ) . الغلمة : هيجان شهوة النّكاح من المرأة والرجل . واغتلم : اشتدّ فيه الغلمة راجع ، لسان العرب مادة غلم . ( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 312 . ( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 310 .